مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

266

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

وهو قوله : « في غير خوف » « 1 » ، فإنّ فعل الصلاة في وقتها المختصّ بها لا يفتقر إلى عذر « 2 » من خوف أو مطر . وممّا ذكر يعلم وجه تأويل الجمع لعذر المطر ، أو للغيم في السماء « 3 » ، أو للمرض كما ذكره بعضهم « 4 » ؛ وذلك لما صرّح في الرواية أنّه صلى الله عليه وآله وسلم جَمَعَ بلا عذر ليتّسع الأمر على امّته « 5 » . أمّا الجمع لعارض المرض لو كان صحيحاً لما صلّى معه إلّامن به نحو ذلك العذر ، والظاهر أنّه صلى الله عليه وآله وسلم جمع بأصحابه بلا عذر ، وقد صرّح بذلك المباركفوري في كتابه « 6 » . ب - دعوى تعارض ما دلّ على الجمع مع الكتاب : ربما يدّعى أنّ هذه الروايات - الدالّة على جواز الجمع - معارضة بقوله سبحانه وتعالى : « فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً » « 7 » يعني أنّ لكلّ صلاة وقتاً معيّناً خاصاً بها دون غيرها « 8 » ، فلا يجوز الجمع بين الصلاتين في وقت إحداهما « 9 » . وفيه : أوّلًا : أنّ الآية ليست بصدد تعيين أوقات الصلاة ، بل هي بصدد بيان وجوب فريضة الصلاة وأنّها لا تسقط بحال ولا تبدّل بشيء آخر كما يبدّل الصوم مثلًا بالفدية كما دلّت على ذلك الروايات الواردة عن الأئمّة عليهم السلام والتي منها : ما رواه زرارة ، قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن هذه الآية : « إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً » « 10 » ، فقال : « إنّ للصلاة وقتاً والأمر فيه واسع يقدّم مرّة ويؤخّر مرّة إلّا الجمعة ؛ فإنّما هو وقت واحد ، وإنّما عنى اللَّه « كِتاباً مَوْقُوتاً » أي واجباً ، يعني بها أنّها الفريضة » « 11 » . ومنها : رواية عبد الحميد بن عواض عن

--> ( 1 ) صحيح مسلم 1 : 491 ، ح 54 . ( 2 ) انظر : الغنية : 71 . ( 3 ) تحفة الأحوذي 1 : 584 . ( 4 ) تحفة الأحوذي 1 : 584 . ( 5 ) انظر : الوسائل 4 : 221 ، ب 32 من المواقيت ، ح 2 . صحيح مسلم 1 : 490 ، ح 53 . ( 6 ) انظر : تحفة الأحوذي 1 : 584 . ( 7 ) النساء : 103 . ( 8 ) انظر : تفسير ابن كثير 1 : 551 . ( 9 ) المبسوط ( السرخسي ) 4 : 15 . ( 10 ) النساء : 103 . ( 11 ) تفسير العيّاشي 1 : 274 ، ح 261 .